الشيخ حسين المظاهري

17

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

بالمعروف حين الأمر به ، والعلم بانتفاء المفسدة حين النهي عن المنكر ، وسنبحث عنها أيضاً . النكتة الرابعة كما انّ لهذا الواجب شرائط ، فله حدودٌ أيضاً ، فتارةً يكون أداؤه باللسان والإخطار ، وتارةً أخرى يكون بالاعتزال والإحجام ، وتارةً ثالثةً بالضرب ، وتارةً رابعةً بالجرح ؛ فهل يجب على المؤمنين والمكلّفين أن يقوموا بهذه الفريضة ولوبلغت ما بلغت من الضرب والجرح ؟ أم هذا وظيفة الحكم فقط وليس عليهم أزيد من الإخطار والاعتزال عن عاملي المنكرات وأشباههما ؟ . هذا المبحث له دورٌ هامٌّ في مباحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وسنفصّل الكلام حوله أيضاً - إن شاء اللّه - . الناحية الثالثة : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير العامّين ، وهو حدٌّ منهما لا يجب على الناس أن يقوموا به ، بل هو وظيفة الفقيه الوليّ والدولة الإسلاميّة فقط . وهو تأسيس مجامع الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، ليكونوا مُشرفين على ما يجري في المجتمع بالرفق والمسالمة ، فيأمرون الناس بالمعروف وينهون عن المنكر . ولا يبعد القول بوجوب تأسيس منظّمةٍ لهذه المهمّة كوزارة الثقافة والإرشاد القوميّ . قال - سبحانه وتعالى - : « وَمِنْ قَومِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » « 1 » ؛ وقال : « وَممَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » « 2 » ؛

--> ( 1 ) . كريمة 159 الأعراف . ( 2 ) . كريمة 181 الأعراف .